الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
52
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى
وقد يورد عليه بانّ الأصل المذكور خلاف التوقيع الشريف عن أبي الحسين محمد بن جعفر الأسدي قال كان فيما ورد على الشيخ أبى جعفر محمد بن عثمان العمرى قدس اللّه روحه في جواب مسائلي إلى صاحب الدار أرواحنا فداه وأمّا ما سألت عنه من امر من يستحلّ ما في يده من أموالنا ويتصرّف فيه تصرّفه في ماله من غير أمرنا فمن فعل ذلك فهو ملعون ونحن خصماؤه فقد قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم المستحلّ من عترتي ما حرّم اللّه ملعون على لساني ولسان كل نبي مجاب فمن ظلمنا كان من جملة الظالمين لنا وكانت لعنة اللّه عليه بقوله تعالى الا لعنة اللّه على الظالمين إلى أن قال وأمّا سالت عنه من امر الضياع الّتي لناحيتنا هل يجوز القيام بعمارتها وأداء الخراج منها وصرف ما يفضل من دخلها إلى الناحية احتسابا للاجر وتقربا إليكم فلا يحلّ لاحد ان يتصرف في مال غيره بغير اذنه فكيف يحلّ ذلك في مالنا أنّه من فعل شيئا من ذلك لغير أمرنا فقد استحلّ منا ما حرّم عليه ومن اكل من مالنا شيئا فانّما يأكل في بطنه نارا وسيصلى سعيرا « 1 » . الدال على عدم حلية التصرف في مال الغير بغير اذنه فمع هذا التوقيع لا يجوز التصرف تمسكا بانّ الأصل إباحة التصرف . ويجاب عنه بانّه بعد ما لا يجوز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية فيقال بانّ عموم قوله « عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف » ( لا يحلّ لاحد ان يتصرّف في مال غيره بغير اذنه ) مخصّص بما يدل على عدم احترام مال الكافر الحربي فما يوجد من الكنز يكون من الشبهة المصداقية ولا يصح التمسك بعموم ما ورد في التوقيع الشريف من حرمة التصرف في مال الغير بغير إذنه وبعد عدم جواز التمسك يكون مجرى اصالة الإباحة لأنّه لا يعلم انّ الكنز المذخور يكون ملكا لمن يكون ماله
--> ( 1 ) الرواية 6 من الباب 3 من أبواب الأنفال من الوسائل .